خليل الصفدي
318
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وجاء هولاكو واشتغل الناس بما نزل بهم فلما دخل المظفّر دمشق بعد وقعة عين جالوت بعث أميرا يتطلب الحاكم فاجتمع به وبايعه ، وتسامع به عرب الشام فسار ومعه ابن مهنّا وآل فضل وخلق فافتتح بهم عانة وهيت والأنبار وحارب القراوول في آخر سنة ثمان وخمسين فهزمهم وقتل منهم ثمانية مقدّمين وأزيد من ألف وما قتل من عسكره سوى ستة فأقبلت التتار [ مع ] قرابغا « 1 » فتحيّن الحاكم وأقام عند ابن مهنّا ، ثم كاتبه طيبرس نائب دمشق فقدمها فبعث إلى مصر وصحبته الثلاثة الذين رافقوه من بغداذ فاتّفق وصول المستنصر قبله إلى مصر بثلاثة أيام فخاف الحاكم منه وتنكّر ، وقصد الأمير البزلي فقبّل البزلي يده وبايعه هو وأهل حلب وساروا إلى حرّان فبايعه بنو تيمية بها وصار معه نحو الألف من التركمان وغيرهم وقصدوا عانة فصادفوا المستنصر الأسود فعمل المستنصر عليه واستمال التركمان وخضع الحاكم وبايعه والتقوا التتار فانكسر المسلمون وعدم المستنصر . ونجا الحاكم فأتى الرحبة ونزل على ابن مهنّا فكتب إلى السلطان فطلبه فسار إلى القاهرة وبويع بإمرة المؤمنين في أول سنة إحدى وستين وأسكن في برج بالقلعة ليس له من الأمر غير الخطبة والسكّة ، وطلب إلى مصر الإمام شرف الدين ابن المقدسي فأقام معه نحو سنة يفقّهه ويعلّمه ويكتّبه ، أجاز له ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر ولم يحدّث . قال شمس الدين : وخرّج له ابن الخبّاز بخطّه الوحش وانتخابه العفش أربعين [ جزءا ] بالإجازات فبعثها للوراقة . ( 2820 ) ابن اللحياني الصفار أحمد « 2 » بن الحسن بن أحمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن علي أبو بكر
--> ( 1 ) في الأصل : فما قبلت التتار قرابغا ، والتصويب من الأعيان . ( 2 ) المنتظم 8 : 258 وغاية النهاية 1 : 48 .